فجَسَّ المَخاضَةَ (¬١) فلم ير شيئًا، فقالوا: كيف رأيته؟ فقال: رأيتُ دارًا حسنةً مزخرفةً ولكنْ ليس بها ساكن!
* السعادة الثانية: سعادةٌ في جسمه وبدنه؛ كصحته واعتدال مِزاجه، وتناسُب أعضائه، وحُسْن تركيبه، وصفاء لونه، وقوَّة أعصابه (¬٢).
فهذه ألصقُ به من الأولى، ولكن هي في الحقيقة خارجةٌ عن ذاته وحقيقته؛ فإنَّ الإنسانَ إنسانٌ بروحه وقلبه لا بجسمه وبدنه، كما قيل:
يا خادمَ الجسم كم تشقى بخدمته ... فأنت بالرُّوح لا بالجِسْم إنسانُ (¬٣)
فنسبةُ هذه إلى روحه وقلبه كنسبة ثيابه ولباسه إلى بدنه؛ فإنَّ البدنَ أيضًا عاريةٌ للرُّوح وآلةٌ لها ومركبٌ من مراكبها، فسعادتُها بصحَّته، وجمالُه وحُسْنُه سعادةٌ خارجةٌ عن ذاتها وحقيقتها.
* السعادة الثالثة: هي السعادةُ الحقيقية، وهي سعادةٌ نفسانيةٌ روحيةٌ قلبية، وهي سعادةُ العلم النافع وثمرتُه؛ فإنها هي الباقيةُ على تقلُّب الأحوال،