الوجه الثاني والمئة: قال مكحول: «ما عُبِدَ اللهُ بأفضل من الفقه» (¬١).
الوجه الثالث والمئة: قال سعيدُ بن المسيِّب: «ليست عبادةُ الله بالصوم والصلاة، ولكن بالفقه في دينه» (¬٢).
وهذا الكلامُ يرادُ به أمران:
أحدهما: أنها ليست بالصوم والصلاة الخاليَيْن عن العلم، ولكن بالفقه في الدين الذي يُعْلَمُ به كيف الصومُ والصلاة.
والثاني: أنها ليست الصومَ والصلاةَ فقط، بل الفقهُ في دينه من أعظم عباداته.
الوجه الرابع والمئة: قال إسحاقُ بن عبد الله بن أبي فروة: «أقربُ الناس من درجة النبوَّة العلماءُ وأهلُ الجهاد؛ والعلماءُ دَلُّوا الناسَ على ما جاءت به الرسل، وأهلُ الجهاد جاهدوا على ما جاءت به الرسل» (¬٣).
وقد تقدَّم الكلامُ في تفضيل العالم على الشَّهيد وعكسه.
الوجه الخامس والمئة: قال سفيانُ بن عيينة: «أرفعُ الناس عند الله منزلةً من كان بين الله وبين عباده، وهم الرسلُ والعلماء» (¬٤).