لكمال النعمة على الحُر.
ومما يدلُّ على هذا الحديثُ المشهورُ الذي ثبَّته أبو نعيمٍ وغيرُه عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «أشدُّ الناس عذابًا يوم القيامة عالِمٌ لم ينفعه الله بعلمه» (¬١).
وقال بعضُ السَّلف: «يُغفَرُ للجاهل سبعون ذنبًا قبل أن يُغفَرَ للعالِم ذنب» (¬٢).
وقال بعضُهم أيضًا: «إنَّ الله يعافي الجهَّال ما لا يعافي العلماء» (¬٣).
فالجواب: أنَّ هذا الذي ذكرتموه حقٌّ لا ريب فيه، ولكنَّ من قواعد الشرع والحكمة أيضًا أنَّ من كَثُرَت حسناتُه وعَظُمَت، وكان له في الإسلام تأثيرٌ ظاهر، فإنه يُحْتَمَلُ له ما لا يُحْتَمَلُ لغيره، ويُعفى عنه ما لا يُعفى عن غيره؛ فإنَّ المعصية خَبَث، والماءُ إذا بلغ قلَّتين لم يحمل الخَبَث (¬٤)، بخلاف الماء القليل فإنه يَحْمِلُ أدنى خَبَثٍ يقعُ فيه.