الولادة ودنا المَخاض (¬١)، أوحى إليها ربُّها وفاطرُها أن تضع حملَها وتُخرِجَ أثقالها، فتُخرِج النَّاسَ من بطنها إلى ظهرها، وتقول: ربِّ هذا ما اسْتَوْدَعْتَني، وتُخرِجُ كنوزَها بإذنه تعالى، ثمَّ تحدِّثُ أخبارَها، وتشهدُ على بَنِيها بما عملوا على ظهرها من خيرٍ أو شرٍّ.
فصل
ولما كانت الرياح تَجُولُ فيها (¬٢)، وتدخلُ في تجاويفها، وتُحْدِثُ فيها الأبخِرَة، فتختنقُ (¬٣) الرياح، ويتعذَّرُ عليها المنفَذ= أَذِنَ الله سبحانه لها في الأحيان بالتنفُّس، فتُحْدِثُ فيها الزَّلازلَ العِظام (¬٤)، فيحدثُ من ذلك لعباده الخوفُ والخشيةُ والإنابةُ والإقلاعُ عن معاصيه والتضرُّعُ إليه والنَّدم (¬٥).
كما قال بعض السَّلف وقد زُلزِلت الأرض: «إنَّ ربَّكم يَسْتَعْتِبكم» (¬٦).
وقال عمر بن الخطَّاب، وقد زُلزِلت المدينة، فخطَبهم ووعظهم، وقال: «لئن عادت لا أساكِنكم فيها» (¬٧).