ممَّن (¬١) تتناولُ طعامها بيدها (¬٢) جُعِل خَطْمُها مشقوقًا من أسفله لتضعَه (¬٣) على العَلَف ثمَّ تَقْضِمَه، وأُعِينَت بالجَحْفَلة ــ وهي لها كالشَّفَة للإنسان ــ لِتَقُمَّ (¬٤) بها ما قَرُبَ منها وما بَعُد.
وقد أشكلَت منفعةُ الذَّنَب على بعض النَّاس ولم يهتدِ إليها. وفيها منافعُ عديدة:
فمنها: أنه بمنزلة الطَّبَق على الدُّبر والغطاء على حَيَاها (¬٥)، يواريهما ويسترُهما.
ومنها: أنَّ ما بين الدُّبر ومَرَاقِّ البطن من الدَّابَّة له وَضَرٌ (¬٦) يجتمعُ عليه الذُّبابُ والبعوض، فيؤذي الدَّابَّة، فجُعِل أذنابُها كالمَذَابِّ لها والمراوح تطردُ به ذلك.
ومنها: أنَّ الدَّابَّة تستريحُ إلى تحريكه وتصريفه يمنةً ويسرة؛ فإنه لما كان قيامُها على الأربع بكلِّ جسمها (¬٧)، وشُغِلَت قدماها بحَمْل البدن عن التصرُّف والتقلُّب، كان لها في تحريك الذَّنَب راحةٌ ونَشْرَة (¬٨).