فصل (¬١)
تأمَّل هذا الطَّائر الطَّويل السَّاقين، واعرِف المنفعةَ في طول ساقَيْه؛ فإنه يرعى أكثر مرعاهُ في ضَحْضاحٍ من الماء، فتراه يركزُ (¬٢) على ساقَيه كأنه ربيئةٌ فوق مَرْقَب (¬٣)، ويتأمَّلُ ما دبَّ في الماء؛ فإذا رأى شيئًا من حاجته خطا خطوًا رفيقًا حتى يتناوله، ولو كان قصيرَ القائمتين كان [حين] (¬٤) يخطو نحو الصَّيد ليأخذَه يَصْفِقُ بطنُه الماءَ (¬٥) فيثوِّرُه، ويَذْعَرُ الصَّيدُ منه فيَنْفِر (¬٦)، فخُلِقَ له ذانِك العمودان ليدرك بهما حاجتَه ولا يَفْسُدَ عليه مطلبُه.
وكلُّ طائرٍ فله نصيبٌ من طول السَّاقين والعُنق؛ ليمكنَه تناولُ الطُّعم (¬٧) من الأرض، ولو طال ساقاه وقَصُرَت عنقُه لم يمكنه أن يتناول شيئًا من الأرض، وربَّما أعينَ مع طول عنقه (¬٨) بطول المنقار ليزداد مطلبُه سهولةً عليه وإمكانًا.