لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [الروم: ٢٢]، وقال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: ٤].
فانظر الآن إلى الحَنجَرة، كيف هي كالأنبوب لخروج الصَّوت، واللسانُ والشَّفتان والأسنانُ لصياغة (¬١) الحروف والنَّغَمات.
ألا ترى أنَّ من سقطت أسنانُه لم يُقِم الحروفَ التي تخرجُ منها ومن اللسان، ومن نقصت شفتُه كيف لم يُقِم الحروفَ الشفهيَّة (¬٢)، ومن ثقُل لسانُه (¬٣) كيف لم يُقِم الرَّاء واللام والذال، ومن عرضت له آفةٌ في حلقه كيف لم يتمكَّن من الحروف الحلقيَّة؟!
وقد شبَّه أصحابُ التَّشريح مخرجَ الصَّوت بالمزمار، والرِّئةَ بالزِّقِّ الذي يُنفَخُ به (¬٤) مِنْ تحته ليدخل الرِّيح فيه، والعضلات (¬٥) التي تَقْبِض (¬٦) على الرِّئة ليخرجَ الصَّوتُ من الحَنجَرة بالأكُفِّ (¬٧) التي تقبض على الزِّقِّ حتى يخرجَ الهواءُ في القَصَبة، والشفتين والأسنانَ واللسانَ التي تَصُوغُ الصَّوتَ