المحمودة (¬١) والنِّهايات الفاضلة إلا على جِسْر المحنة والابتلاء؟!
كذا المعالي إذا ما رُمْتَ تُدْرِكُها ... فاعبُر إليها على جِسْرٍ من التَّعبِ (¬٢)
فصل (¬٣)
وإذا تأمَّلتَ الحكمة الباهرة في هذا الدِّين القيِّم (¬٤)، والملَّة الحنيفية، والشريعة المحمَّدية، التي لا تنالُ العبارةُ كمالَها، ولا يُدْرِكُ الوصفُ حُسْنَها، ولا تقترحُ عقولُ العقلاء ــ ولو اجتمعت وكانت على عقل أكمل (¬٥) رجلٍ منهم ــ فوقها، وحسبُ العقول الكاملة الفاضلة أن أدركَت حُسْنَها، وشَهِدت بفضلها، وأنه ما طَرَق العالمَ شريعةٌ أكملُ ولا أجلُّ (¬٦) ولا أعظمُ منها.
فهي نفسُها الشاهدُ والمشهودُ له، والحجَّةُ والمحتجُّ له، والدَّعوى والبرهان، ولو لم يأت المرسَلُ (¬٧) ببرهانٍ عليها لكفى بها برهانًا وآيةً وشاهدًا على أنها من عند الله، وكلُّها شاهدةٌ له بكمال العلم، وكمال