عَن شيخ من أهل البصرة، يقال له: أبو يزيد (١)، قال: كتب أبو موسى إلى عُمَر: من أبو موسى إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن اجلد كاتبك سوطاً.
- فيه جهالة أبي يزيد البصري، والانقطاع بينه وبين أبي موسى الأشعري ﵁ ..
فالأثر مع إرساله، لا تخلو أسانيده من ضعف، وأحسنها الإسناد الأول.
لكن بمجموعها، وشواهدها المرسلة الأخرى عن عمر ﵁ وغيره الدالة على ذم اللحن وإنكاره (٢)، تدل على أن له أصلاً.
وموضوعه مما يتسامح في أسانيده والنظر فيها حديثياً، والذي يهمنا هنا: إنكار لفظ «مِن أبو موسى»، فلو ثبت هذا اللفظ، لكان قاطعاً في المسألة، خاصة وأن أبا موسى الأشعري مشتهر بكنيته، وقد غلبت على اسمه، والإنكار هنا على المكتوب لا الملفوظ، ومع الإنكار طلبَ عمر التأديب ثم العزل.
فالخلاصة أنه مما يستأنس به، ويزجر به أهل اللحن، خاصة مع توارد العلماء عليه، فمِن مَن نقل الأثر ــ بلفظه أو بمعناه ــ بلا إسناد:
الجاحظ (ت ٢٥٥ هـ) في «البيان والتبيين» (٢/ ٢١٦)، والصولي (ت ٣٣٥ هـ) في «أدب الكتَّاب» (ص ١٢٩)، أبوجعفر النحاس (ت ٣٣٨ هـ) في «عمدة الكتاب» (ص ٣٣٧) رقم ... (١١١٤)، وأبو الطيب عبدالواحد اللغوي (ت ٣٥١ هـ) في «مراتب النحويين» (٣) (ص ٦)،