فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ الآيَةَ (١).
وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ، عَلَى أَنَّ الهِجْرَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِدَارِ الْشِّرْكِ، أَوْ بِدَارٍ عُمِلَ فِيْهَا بِمَعَاصِيْ اللهِ جِهَارَاً، إِذَا كَانَ قَادِرَاً عَلَى الهِجْرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ المُسْتَضْعَفِيْنَ؛ لِمَا فِيْ هَذِهِ الآيَةِ مِنْ عُمُوْمِ الْنَّهْيِ.
وَقَدْ نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنِ الإِقَامَةِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِيْنَ، كَمَا قَالَ ﵊: «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ» رَوَاهُ أَبُوْ دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيْثِ جَرِيْرٍ، وَفِيْهِ قِصَّةٌ؛ وَصَحَّحَ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُوْ حَاتِمٍ، وَأَبُوْ دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْدَّارَقُطْنِيُّ، إِرْسَالَهُ إِلَى قَيْسِ بْنِ أَبِيْ حَازِمٍ؛ وَرَوَاهُ الْطَّبَرَانِيُّ مَوْصُوْلَاً (٢).