قَبْلَ الْنُّبُوَّةِ مَعَ أَعْمَامِهِ فِيْ قَرَيْشٍ خَارِجُوْنَ بِالْتِّجَارَاتِ إِلَى بُصْرَى، وَمَعَهُ ﷺ مَالٌ لِخَدِيْجَةَ ﵂ مُضَارِبٌ فِيْهِ لَهَا، فَلَمَّا قَدِمُوْا بُصْرَى رَآهُمْ عَظِيْمُهَا، وَهُوَ الحَارِثُ بْنُ أَبِيْ شَمِرٍ الْغَسَّانِيُّ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ أَعْمَى، فَأَعْجَبَهُ تَوَقُّدُ ذِهْنِهِ، وَحُسْنُ مَنْطُوْقِهِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، فَأَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ، فَتَخَايَلَ فِيْهِ عَلَامَاتِ الْنُّبُوَّةِ، مِمَّا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ الأَخْبَارِ فِيْ كُتُبِهِمْ، وَهُوَ حِيْنَئِذٍ نَصْرَانِيُّ، فَلَمَّا أَنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ نُبِئَ، آمَنَ بِهِ، وَمَنْ تَحْتَ يَدِهِ، فَكَانَتْ بَلَدَ إِسْلَامٍ، فَإِذَا كَانَ أَمِيْرُ الْبَلْدَةِ مُسْلِمٌ، أُطْلِقَ عَلَيْهَا اسْمُ الإِسْلَامِ.
فَسَافَرَ إِلَيْهَا مَنْ سَافَرَ مِنَ الْصَّحَابَةِ ﵃ كَمَا رَوَاهُ الْزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِيْ آخِرِ كِتَابِهِ «الْفَاكِهَةُ وَالمِزَاحُ» (١) لَهُ مِنْ حَدِيْثِ أُمِّ سَلَمَةَ، فِيْ قِصَّةِ سُوَيْبِطَ