فَهُوَ إِمَّا دَاخِلٌ فِيْ اسْمِ الْكَاهِنِ، أَوْ مُشَارِكَاً (١) لَهُ فِيْ المَعْنَى، فَيُلْحَقُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ إِصَابَةَ المُخْبِرِ بِبَعْضِ الْأُمُوْرِ الْغَائِبَةِ، فِيْ بَعْضِ الْأَحْيَانِ يَكُوْنُ بِالْكَشْفِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مِنَ الْشَّيَاطِيْنِ، وَيَكُوْنُ بِالْفَأَلِ، وَالْزَّجْرِ، وَالْطِّيَرَةِ، وَالِضَّرْبِ بِالحَصَى، وَالخَطِّ فِيْ الْأَرْضِ، وَالْتَّنْجِيْمِ، وَالْكِهَانَةِ (٢)، وَنَحْوِ هَذَا مِنْ عُلُوْمِ الجَاهِلِيَّةِ.
وَنَعْنِيْ بِالجَاهِلِيَّةِ: كُلَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَتْبَاعِ الْرُّسُلِ ﵈ كَالْفَلَاسِفَةِ، وَالْكُهَّانِ، وَالمُنَجِّمِيْنَ، وَجَاهِلِيَّةِ الْعَرْبِ الَّذِيْنَ كَانُوْا قَبْلَ مَبْعَثِ ... الْنَّبِيِّ ﷺ، فَإِنَّ هَذِهِ عُلُوْمٌ لِقَوْمٍ، (٣) لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْرُّسُلُ ﵈.
وَكُلُّ هَذِهِ الْأُمُوْرُ يُسَمَّى صَاحِبُهَا كَاهِنَاً، وَعَرَّافَاً، أَوْ فَيْ مَعْنَاهُمَا.
فَمَنْ أَتَاهُمْ فَصَدَّقَهُمْ بِمَا يَقُوْلُوْنَ لَحِقَهُ الْوَعِيْدُ.
وَ «قَدْ» (٤) وَرِثَ هَذِهِ الْعُلُوْمَ عَنْهُمْ أَقْوَامٌ، فَادَّعَوْا بِهَا عِلْمَ الْغَيْبِ،