فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى عَدَمِ مُوَالَاةِ الْكَافِرِيْنَ وَالمُنَافِقِيْنَ، وَأَهْلِ الْفُجُوْرِ، وَالْفُسُوْقِ، وَكُلِّ مَنْ فَعَلَ كَبِيْرَةً مِنْ كَبَائِرِ الْذُّنُوْبِ.
قَوْلُهُ: (مَنْ) نَكِرَةٌ، تَعُمُّ كُلَّ مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُمَا.
وَقِيْلَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ فِيْ حَاطِبِ بْنِ أَبِيْ بَلْتَعَةَ، حِيْنَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ.
وَرَوَى مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ، فِيْ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾ ... يَعْنِيْ: أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الَجرَّاحِ قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ أُحُدٍ، ﴿أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾: يَعْنِيْ أَبَا بَكْرٍ، دَعَا ابْنَهُ يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى الْبَرَازِ، وَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ دَعْنِيْ أَكُوْنُ فِيْ الْرَّعْلَةِ الْأُوْلَى (١)، فَقَالَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (مَتِّعْنَا بِنَفْسِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ). ﴿أَوْ إِخْوَانَهُمْ﴾ يَعْنِيْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ، قَتَلَ أَخَاهُ عُبَيْدَةَ بْنَ عُمَيْرٍ، يَوْمَ أُحُدٍ. ﴿أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ يَعْنِيْ عُمَرَ، قَتَلَ خَالَهُ الْعَاصَ بْنَ هِشَامِ بْنِ المُغِيْرَةِ، يَوْمَ بَدْرٍ.
وَعَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ، قَتَلَوْا يَوْمَ بَدْرٍ عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيْعَةَ، وَالْوَلِيْدَ ابْنَ عُتْبَةَ. (٢)