وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ الْثَّوْرِيِّ، «أَنَّهُ» (١) قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِيْ أَيِّ الْبِلَادِ أَسْكُنُ؟ فَقِيْلَ لَهُ: خُرَاسَانُ. فَقَالَ: فِيْهِ مَذَاهِبُ مُخْتَلِفَةٌ، وَآرَاءٌ فَاسِدَةٌ.
فَقِيْلَ لَهُ: الْشَّامُ، فَقَالَ: هُنَاكَ يُشَارُ إِلَيْكَ بِالْأَصَابِعِ ـ أَرَادَ الْشُّهْرَةَ ـ فَقِيْلَ لَهُ: الْعِرَاقُ. فَقَالَ: بَلْدَةُ الجَبَابِرَةِ. فَقِيْلَ لَهُ: مَكَّةُ، فَقَالَ: مَكَّةُ مُذِيْبٌ (٢) لِلْكِيْسِ وَالْبَدَنِ] (٣).
- قَوْلُهُ: (إِنَّ الْسَّفَرَ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ سَهْلٌ، لِكَنَّ الْكَايِدَ الْقِرَاءَةُ بِالْزَّادِ، مَا يَقْرَأُ فِيْهِ إِلَّا ضَالٌّ مُضِلٌّ).
أَقُوْلُ: الْسَّهْلُ مَا سَهَّلَ اللهُ، وَأَمَرَ بِهِ وَرَسُوْلُهُ؛ وَلَمْ يَأَمْرُ بِالْسَّفَرِ إِلَى بِلَادِ المُشْرِكِيْنَ، بَلْ قَالَ ﵊: «أَنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِ المُشْرِكِيْنَ»، قَالُوْا: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَلِمَ؟ قَالَ: «لَا تَرَاءَى نَارَهُمَا» (٤).