أَجْمَعَ المُسْلِمُوْنَ مِنْ الْصَّحَابَةِ وَالْتَّابِعِيْنَ، أَنَّ اللهَ عَلَى عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ.
فَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَهُوَ مَعَكُمْ»، فَهُوَ كَمَا قَالَتْ الْعُلَمَاءُ: عِلْمُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَهُوَ فِيْ الْسَّمَاوَاتِ وَفِيْ الْأَرْضِ»، مَعْنَاهُ: أنَّهُ هُوَ اللهُ فِيْ الْسَّمَاوَاتِ، وَهُوَ اللهُ فِيْ الْأَرْضِ، وَتَصْدِيقُهُ فِيْ كِتَابِ الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (١).
وَاحْتَجَّ الجَهْمِيُّ بِقَوْلِهِ: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ مَعَنَا وَفِيْنَا، وَقَدْ فَسَّرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ ذَلِكَ عِلْمُهُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى فِيْ آخِرِهَا: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
ثُمَّ إنْ ابْنَ بَطَّةَ سَرَدَ بِأَسَانِيْدِهِ أَقْوَالَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ عِلْمُهُ، وَهُمْ: الْضَّحَّاكُ، وَالْثَّوْرِيُّ، وَنُعَيْمُ بْنُ (٢) حَمَّادٍ، وَأَحمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإسْحَاقُ بْنُ رَاهَوْيَةَ) (٣).