على ذلك فقبل يمينهما، وانصرفا إلى مكة فلقيهما نصر بن خزيمة العبسي فدعاهما إلى الخروج فأجابه زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما، فقال داود لزيد: يا بن عمر لا تفعل فإنهم يَغُرُّوْنَك ويُسلمونك. قال عبد الله بن صالح في حديثه عن ابن كناسة، وأنشد داود:
أنا ابن بجدتهم عِلْمًا وتَجْربَةً ... فَاسْألْ بِسَعْدٍ تجِدْني أَعْلَم الناس (١)
[كتاب جمل من أنساب الأشراف ٣/ ١٣٥٧].
وذكر عن زيد أنه حلف لهشام على أمر؛ فقال له: لا أصدّقك، فقال: يا أمير المؤمنين؛ إنّ الله لم يرفع قَدْر أحدٍ عن أن يرضى بالله، ولم يضع قَدرَ أحدٍ عن ألا يُرْضى بذلك منه، فقال له هشام: لقد بلغني يا زيدُ أنك تذكر الخلافة وتتمنّاها، ولستَ هناك وأنت ابن أمة! فقال زيد: إن لك يا أمير المؤمنين جوابًا، قال: تكلم، قال: ليس أحدٌ أولَى بالله، ولا أرفع عنده منزلة من نبيّ ابتعثه؛ وقد كان إسماعيل من خير الأنبياء، وولد خيرهم محمدًا ﷺ، وكان إسماعيل ابن أمَة وأخوه ابنَ صريحة مثلك؛ فاختاره الله عليه، وأخرج منه خير البشر؛ وما على أحد من ذلك جدَّه رسول الله ﷺ ما كانت أمه [أمَةً] فقال له هشام: اخرج، قال: أخرج ثم لا تراني إلا حيث تكره، فقال له سالم: يا أبا الحسين؛ لا يظهرنّ هذا منك (٢).