١٤٢ - حدّثني محمد بن مرزوق، قال: حدَّثنا عمرو بن يونس، عن عكرمة، قال: حدَّثنا إسحاق بن أبي طلحة، قال: حدّثني أنس بن مالك في أصحاب النبي ﷺ الذين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى أهل بئر معونة؛ قال: لا أدري، أربعين أو سبعين! وعلى ذلك الماء عامِرُ بن الطُّفَيل الجعفريّ، فخرج أولئك النَّفر من أصحاب النبيّ ﷺ الذين بُعثوا، حتى أتوْا غارًا مشرِفًا على الماءِ قعدوا فيه. ثم قال بعضهم لبعض: أيُّكّم يبلِّغ رسالة رسول الله ﷺ أهل هذا الماء؟ فقال - أراه ابن مِلْحان الأنصاري -: أنا أبلِّغ رسالة رسول الله ﷺ، فخرج حتى أتى حِوَاءً منهم، فاحتبى أمام البيوت، ثم قال: يا أهلَ بئر معونة، إنِّي رسولُ رسولِ الله إليكم، إنِّي أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، فآمنوا بالله ورسوله. فخرج إليه من كِسْرِ البيت برمح فضرب به في جَنْبه حتى خرج من الشِّقِّ الآخر، فقال: الله أكبر، فُزْتُ وربّ الكعبة! فاتبعوا أثره حتى أتوا أصحابه في الغار، فقتلهم أجمعين عامِرُ بن الطُّفيل.
قال إسحاق: حدّثني أنس بن مالك أنّ الله ﷿ أنزل فيهم قُرْآنًا: "بَلِّغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربَّنا، فرضِيَ عنَّا، ورضينا عنه"، ثم نُسِخت، فرفعت بعد ما قرأناه زمانًا، وأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ﴾ (١). (٢: ٥٤٩ - ٥٥٠).