أبو مَعْشَر
وهو أبو مَعْشَر جَعْفَرُ بن محمَّد <بن عُمَر> البَلْخِيّ (¬١). وكان أَوَّلًا من أَصْحَابِ الحَدِيث ومَنْزِلُه في الجَانِب الغَرْبي ببَابِ خُرَاسَان (¬٢). وكان يُضَاغِنُ الكِنْدِيّ ويُغْري العامة ويُشَنِّع عليه بعُلُوم الفَلاسِفَة، فدَسَّ عليه الكِنْدِيُّ مَنْ حَسَّنَ له النَّظَرَ في عُلُوم الحِسَابِ والهَنْدَسَة، فدَخَلَ في ذلك فلم تَكْمُل له، فعَدَلَ إلى عِلْمِ أَحْكامِ النُّجُوم وانْقَطَعَ شَرُّه عن الكِنْدِيّ بنَظَرِه في هذا العِلْم، لأنَّه من جِنْسِ عُلُوم الكِنْدِيّ. ويُقالُ إِنَّه تَعَلَّمَ النُّجُومَ بعد سَبْعٍ وأَرْبَعِينَ سَنَةً مِن عُمْرِه. وكان فَاضِلًا حَسَنَ الإصَابَة، وضَرَبَه المُسْتَعِينُ أَسْوَاطًا لأنَّه أَصَابَ في شيءٍ خَبَّرَ بكَوْنه قبل وَقتِه، فكان يقول: أَصَبْتُ فعُوقِبْتُ.
وتُوفِّي أبو مَعْشَر، وقد جَاوَزَ المائة، بوَاسِط يوم الأربعاء لليلتين بَقيتا من شَهْر رَمَضَان سَنَة اثنتين وسَبْعين ومائتين.
وله من الكُتُبِ: كِتَابُ "المَدْخَل الكَبِير" (¬٣)، ثَمَانِيَة فُصُول. كِتَابُ "المَدْخَل