١٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، قَالَ: «جِئْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي قَدْ كَادَتْ تَذْهَبُ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
⦗٤٧٧⦘
مَا يَقْبَلُنَا أَحَدٌ، حَتَّى انْطَلَقَ بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى رَحْلِهِ وَلِآلِ مُحَمَّدٍ ثَلَاثَةُ أَعْنُزٍ يَحْتَلِبُونَهَا، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوَزِّعُ اللَّبَنَ بَيْنَنَا، وَكُنَّا نَرْفَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ نَصِيبَهُ فَيَجِيءُ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُ الْيَقْظَانَ وَلَا يُوقِظُ النَّائِمَ، فَقَالَ لِيَ الشَّيْطَانُ: لَوْ شَرِبْتَ هَذِهِ الْجَرْعَةَ! فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ. فَمَا زَالَ حَتَّى شَرِبْتُهَا، فَلَمَّا شَرِبْتُهَا نَدَّمَنِي وَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ يَجِيءُ مُحَمَّدٌ ﷺ وَلَا يَجِدُ شَرَابَهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِكُ، فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَشَرِبَا شَرَابَهُمَا وَنَامَا، وَأَمَّا أَنَا فَلَمْ يَأْخُذْنِي النَّوْمُ، وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ لِي إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي بَدَتْ فِيهِ قَدَمَايَ وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ بَدَا رَأْسِي، وَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا كَانَ يَجِيءُ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُصَلِّيَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى شَرَابِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: يَدْعُو عَلَيَّ الْآنَ فَأَهْلِكُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي، فَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ وَأَخَذْتُ الشَّمْلَةَ وَانْطَلَقْتُ إِلَى الْأَعْنُزِ أَجُسُّهُنَّ أَيُّهُنَّ أَسْمَنُ كَيْ أَذْبَحَهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِذَا حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ، فَأَخَذْتُ إِنَاءً لِآلِ مُحَمَّدٍ مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْلِبُوا فِيهِ، فَحَلَبْتُ حَتَّى عَلَتْهُ الرَّغْوَةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ، ثُمَّ نَاوَلْتُهُ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ، ثُمَّ ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ لِي: إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ، فَأَنْشَأْتُ أُخْبِرُهُ بِمَا صَنَعْتُ،
⦗٤٧٨⦘
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا كَانَتْ إِلَّا رَحْمَةً مِنَ اللهِ، لَوْ كُنْتَ أَيْقَظْتَ صَاحِبَيْكَ فَأَصَابَا مِنْهَا!، فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا أَنْتَ وَأَصَبْتُ فَضْلَكَ مَنْ أَخْطَأَتْ مِنَ النَّاسِ».