القسم الثاني في مبيحات الإفطار وموجباته
قوله: فالمرض والسفر مبيحان بالإجماع والنص؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (١). الآية، وعن النبي ﷺ قال: "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة" (٢) انتهى.
واعلم أن كلام الرافعي قد يوهم الإجماع على جواز الأمرين وليس كذلك.
أما المسافر ففي "الحاوي" عن قوم من الصحابة أنهم أوجبوا الفطر، وقال القاضي الحسين في تعليقه: روي ذلك عن مالك وأحمد والمزني.
وأما المريض فشرطه أنه لا يخشى الهلاك، فإن خشي ذلك فقال الغزالي في "المستصفى" والجرجاني في "التحرير": يجب عليه الأكل.
فإن صام قال الغزالي: فيحتمل أن يقال: لا ينعقد؛ لأنه عاص به فكيف يتعرف بما يقضى به، ويحتمل أن يقال إنما عصى بجنايته على الروح التي هي حق الله تعالى فيكون كالمصلي في الدار المغصوبة.