الفصل الثاني في النزاع على الحقوق
قوله: فإن لم يضر إخراج الجناح، فلا منع منه. انتهى.
اعلم أن عدم المنع خاص بالمسلم، فقد قال في "الروضة" في أثناء باب أوله ومن المهمات المستفادة أن أهل الذِّمَّة يمنعون من إخراج الأجنحة إلى شوارع المسلمين النافذة، وإن جاز لهم استطراقها، لأنه كإعلائهم البناء على بناء المسلم أو أبلغ، قال: هذا هو الصّحيح، وذكر الشاشي في جوازه وجهين.
قوله: وقال أبو حنيفة: الاعتبار بالضرر وعدمه في إخراج الجناح، ولكن إن خاصمه إنسان فيه نزع، وإن لم يضر وإلا ترك.
وقال أحمد: لا يجوز إنتزاعه بحال إلا إذا أذن فيه الإمام، لنا اتفاق الناس عليه، وأيضًا فإن النّبيّ ﷺ نصب بيده ميزابًا في دار العباس (١)، وقس الجناح عليه. انتهى.
وهذا الدليل الثاني ليس فيه رد على أبي حنيفة، ولا على أحمد، أما أبو حنيفة فلأنه لا يقول بمنع النصب كما تقدّم، وأمّا أحمد، فلأنه إنما يمنع عند عدم إذن الإمام، وفعل النّبيّ ﷺ له آكد وأبلغ من الإذن فيه.
قوله: مع الكنسة المنصوبة على رأس المحمل. . . . إلى آخره.
الكنسة بفتح الكاف وكسر النون المخففة هي الأعواد المرتفعة على