بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا ومولانا
محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا
كتاب النكاح الأول
باب في الترغيب في النكاح وأنه من سنن المرسلين (١)
قال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨]، وقال النبي ﷺ: "أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ: الحَيَاءُ وَالتَّعَطُّرُ وَالسِّوَاكُ وَالنِّكَاحُ"، وهذا حديث حسن السند ذكره الترمذي (٢). وسَأَلَ ثلاثُ نفرٍ عن عَمَلِ النَّبي ﷺ، فتقالوه، فقالوا: وأين نحن من النَّبي ﷺ غَفَرَ اللهُ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه وما تَأَخَّرَ؟ ثم قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء، ولا أتزوج أبدًا، فجاء النبي ﷺ، فقال: "أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وكَذَا، أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ للهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنّي أَصُومُ وَأفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتْزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي" أخرجه البخاري ومسلم (٣)، فأخبر أنه من