يريد: لعموم قول الله ﷿: ﴿اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ ولم يخص فوجب تعليق الحكم بما يقع عليه اسم الرضاع إلى أن يأتي ما يخص ذلك من سُنَّةٍ أو إجماعٍ أو دليلٍ، وهو قول عمر، وابن عباس، وطاوس والحسن، وابن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، ومكحول، والزهري، والحكم، وحماد، والأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة، ورُوي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن مسعود. وقال ابن مسعود وابن الزبير وأبو عبيدة، وأبو ثور: لا يحرم إلا ثلاث (١) رضعات. ورُوي ذلك عن سليمان بن يسار، وسعيد بن جبير، وأحمد، وإسحاق (٢).
والأصلُ في ذلك حديث عائشة ﵂ قالت، قال رسول ﷺ: "لا تُحرِّم المصَّة والمصَّتان" (٣).
وحديث أم الفضل قالت، قال رسول الله ﷺ لا تحرم المصة أو المصتان (٤) والرَّضْعة والرَّضْعتان" (٥).
وفي حديث آخر قالت، قال رسول الله ﷺ: "لَا تُحَرِّمُ الإِمْلاَجَةُ وَالإِمْلاَجَتَانِ" (٦). وقد أخرج هذه الأحاديث مسلمٌ في صحيحه. وعلَّقوا الحكم بأقلّ الزيادة وهي رضعة فتكون ثلاثًا.