فصل [في رضاع الكبير]
ولا يحرِّم رضاع الكبير؛ لقوله ﷺ: "لاَ رَضَاعَ إِلاَّ مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ، وَكَانَ فِي الثَّدْيِ قَبْلَ الْفِطَامِ" (١). وحديث عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ رسولُ الله ﷺ وعندي رجل فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة، فقال: "انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ فَإِنَّما الرَّضَاعَةُ مِنْ المَجَاعَةِ". أخرجه البخاري ومسلم (٢).
يريد: أن اللبن (٣) الذي يحرم ما كان في وقت ينتفع به الجسم، ولا يعترض ذلك (٤) بحديث سالم؛ لأنه نازلة في عين، والحديثان الآخران في جميع المواضع، ولقول أزواج النَّبي ﷺ: مَا نَرَى ذَلِكَ إِلا رُخْصَةً لِسَالِمٍ وَحْدَهُ (٥).
ولم يأخذن به في غيره وهن باشرن النازلة (٦) فرأين أنها مقصورة عليه (٧) وممن قال لا رضاعَ لكبيرٍ، عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وابن عباس، وأم سلمة، وفقهاء الأمصار (٨) (٩)، مالك، والشافعي، وأبو حنيفة (١٠).