ملكت نفسها وحرمت بالطلاق والرجعة أمر (١) يحدث بعد وقاسه على قوله: طلقتك أو طلقت مني، وقد كان القياس إذا قال: طلقت مني ألا (٢) رجعة له فيها (٣)؛ لأنَّ ما طلق من الإنسان لا شيء في يده (٤) منه، وإمساكها خلاف ما أعطاها وكذلك قوله فارقتك يجعل الله ﷿ الرجعة نعمة منه لما علم مما يدرك العباد من الندم بعد الطلاق.
وأرى إذا أتى مستفتيًا (٥) وقال: أردت واحدة ألا يلزمه غيرها، وكان الزائد لفظًا بغير نية وعكسه لو أراد أن يقول: أنت حرام فقال: أنت طالق، يختلف هل يلزمه ما نوى أو ما نطق به؟ وقد قال ابن القاسم فيمن أراد أن يقول: أنت طالق، فقال: ادخلي الدار فقد عوفي، فجعل الأمر إلى ما نطق به دون ما نوى (٦)، فكذلك لو أراد أن يقول: أنت طالق، فقال: أنت حرام.
واختلف فيمن قال لزوجته قبل أن يبني بها: إن كلمتُ فلانًا فأنت عليَّ حرام ثم كلمه بعد البناء، فقال سحنون في كتاب ابنه: إن كانت عليه بينة لم ينو (٧)؛ لأنها يوم الحنث ممن لا ينوى فيها.