وقال سحنون في العتبية: إن تصدق بجل ماله ولم يبق (٢) ما يكفيه ردت صدقته (٣).
وقال مالك في كتاب محمد: يجوز أن يتصدق بجميع ماله (٤)، وقد فعله أبو بكر الصديق (٥).
والأول أحسن، للقرآن وللأحاديث المروية في ذلك (٦)، وأما صدقة أبي بكر ﵁ فقد كانت لاستئلاف الناس واستنقاذهم من الكفر، وذلك حِيِنئذٍ واجب, ويستحب أن يتصدق من أنفس ماله، لقول الله ﷿: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، وقياسًا على العتق (٧)، لقول النبي ﷺ حين سئل (٨): أي الرقاب أفضل؟ فقال: "أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عَنْدَ أَهْلِهَا" (٩).