باب في بناء المساجد وصفة بنائها وتعظيم حرمتها وما يجب أن تنزه عنه
المساجد بيوت الله في أرضه، أسست على التقوى ليتقرب إليه فيها بالطاعات، ذكرها الله في غير موضع من كتابه، وعَظَّمَ قدرها فقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦]، وحضَّ رسول الله ﷺ على بنائها فقال: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ الله، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ". أخرجه البخاري ومسلم (١).
ونهى أن يتباهى في بنائها وقال ﷺ: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتبَاهَى النَّاسُ فِي المَسَاجِدِ" (٢). وقال ﷺ: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُزَخْرَفَ المسَاجِدُ كَأَنَّهَا البِيَعُ والكنائِسُ" (٣).
وقال مالك: كره الناس ما فعل في قبلة المسجد بالمدينة من التزاويق؛ لأنه يشغل الناس في صلاتهم (٤). وأرى أن يزال كل ما كان يشغل عن الصلاة وإن