باب (١) في حماية عِرضِ الُمؤمنِ، ومَنْ قَذفَ أو عَرَّضَ بالقذفِ (٢)
الأصل في حماية عرض المؤمن قول الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [سورة النور آية: ٢٣]، ولا خلاف أن ذلك ممنوع من الرجال كمنعه (٣) من النساء، وأوجب الله تعالى على من قذف حرة مسلمة بالزنى، ولم يأت بالبراءة بأربعة شهداء- الجلد ثمانين جلدة (٤)، فقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ﴾ [سورة النور آية: ٤].
وأجمع أهل العلم على أن حق الرجال والنساء في ذلك سواء، فقال: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [سورة الحجرات آية: ١٢]، وقال النبي ﷺ: "كلُّ المسلمِ على المسلم حَرَام: دمُهُ وعِرْضُهُ، ومَالُهُ" أخرجه مسلم (٥). وقال: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا. . ." (٦) الحديث أخرجه البخاري ومسلم، ولا خلاف في ذلك.