فصل في جواز الاعتكاف
فأما جوازه فالأصل فيه قول الله ﷿: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وثبت عن النبي ﷺ في البخاري ومسلم أنه اعتكف وأصحابه معه، واعتكف أزواجه (١). والاعتكاف وإن كان تبتلًا فليل المعتكف ونهاره سواء - فإنه غير داخل في نهي النبي ﷺ عن التبتل، قال سعد بن أبي وقاص: "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَنِ التبتُّلِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاَخْتَصَيْنَا" أخرجه البخاري ومسلم (٢). ومحمل النهي فيمن يداوم على ذلك.
وأما الاعتكاف فهو المدة اليسيرة. وقال النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص: "بَلَغَني أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ"، قال: نعم، فنهاه عن ذلك، وقال: "إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ نفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، وَهَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ؛ صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لجِسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. . ." الحديث (٣).