بها حتى مضت بدر وأحُد والخندق ثمّ قدم على رسول الله، ﷺ، المدينةَ بعد ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن الفُضيل عن مطرّف عن أبي الجَهْم عن خالد بن وهبان وكان ابن خالة أبي ذرّ، عن أبي ذرّ قال: قال النبيّ، ﷺ: يا أبا ذرّ كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يستأثرون بالفيء؟ قال قلتُ: إذًا والذي بعثك بالحقّ أضرب بسيفي حتى ألحق به. فقال: أفلا أدُلّك على ما هو خير من ذلك؟ اصْبِرْ حتى تلقاني.
قال: أخبرنا هُشيم قال: أخبرنا حُصين عن زيد بن وهب قال: مررتُ بالرّبَذةِ فإذا أنا بأبي ذرّ، قال فقلتُ ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنتُ بالشأم فاختلفتُ أنا ومعاوية في هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة التوبة: ٣٤]، وقال معاوية: نَزَلَتْ في أهل الكتاب، قال فقلتُ: نَزَلَتْ فينا وفيهم. قال فكان بيني وبينه في ذلك كلام فكتب يشكوني إلى عثمان، قال فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتُ المدينةَ وكَثُرَ الناسُ علي كأنّهم لم يَرَوْني قبل ذلك. قال فذُكِرَ ذلك لعثمان فقال لي: إن شئتَ تنحّيتَ فكنتَ قريبًا. فذاك أنزلني هذا المنزل ولو أُمّرَ عليّ حَبَشيّ لسمعتُ ولأطَعْتُ.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد بن سيرين أنّ رسول الله، ﷺ، قال لأبي ذرّ: إذا بلغ البِنَاءُ (¬١) سَلْعًا فاخرج منها، ونحا بيده نحو الشأم، ولا أرى أمراءك يَدَعونَك! قال: يا رسول الله أفلا أقاتل مَن يحول بيني وبين أمرك؟ قال: لا، قال: فما تأمرني؟ قال: اسْمَعْ وأطِعْ ولو لعبدٍ حَبَشيّ (¬٢).
قال: فلمّا كان ذلك خرج إلى الشأم فكتب معاوية إلى عثمان: إنّ أبا ذرّ قد أفسد الناس بالشأم، فبعث إليه عثمان فقدم عليه، ثمّ بعثوا أهله من بعده فوجدوا عندهم (¬٣) كيسًا أو شيئًا فظنّوا أنّها دراهم، فقالوا: ما شاء الله! فإذا هي فلوس.