أصواتنا فوق صَوْتِك وأنا رجل رفيع الصوت. فقال رسول الله، ﷺ: يا ثابت أما تَرضَى أن تَعِيش حَمِيدًا! وتُقتل شَهيدًا وتدخل الجنة (¬١)؟
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأَسَدي قال: أخبرنا أيوبُ عن عكرِمةَ قال: لما نَزَلَتْ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [سورة الحجرات: ٢] قال ثابت بن قيس بن شماس: فأنا كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله، ﷺ، وأَجهَرُ له بالقول، فأنا من أهل النار، فقعد في بيته، فتفقده رسول الله ﷺ فسأل عنه، فقال رجل: يا رسول الله إنه لجاري، فإن شئت لأعلمَنّ لك علمَه، فقال: نعم: فأتاه فقال له: إن رسول الله ﷺ قد تَفَقَّدك وسأل عنك فقال: نزلت هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ فأنا كنت أرفع صوتي فوق صوت رسول الله ﷺ وأجهر له بالقول، فأنا من أهل النار، فرجع إلى رسول الله، ﷺ، فأخبره، فقال: بل هو من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة انهزم المسلمون فقال ثابت: أُفٍّ لهؤلاء ولما يعبدون! وأُفٍّ لهؤلاء وما يصنعون! يا معشر الأنصار! خَلُّوا سَنَنى لعلى أصلى بحَرِّها ساعة. قال ورجل قائم على ثُلمَةٍ فَقَتله وقتِل (¬٢).
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب عن ثُمامةَ بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال: أتيتُ عَلَى ثابت بن قيس يوم اليمامة وهو يتَحنَّط فقلت: أي عَمِّ، ألا تَرى ما لَقِي الناسُ! فقال: الآن يابن أخي، الآن يابن أخي (¬٣).
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا ابن عون، قال: حدثنا موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: لما كان يومُ اليمامة جئتُ إلى ثابت بن قيس بن شماس وهو يتَحنَّط قال: وأومأ بيده، قال فقلت: يا عَمّ ألا ترى ما يلقى الناس؟ فقال: الآن. يابنَ أخي! ثم أقبل، فقال: هكذا عن وجوهنا نُقارِع