قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدّثنا جُوَيْرِيَةُ بن أسمَاء، عن نافع، قال: لما مات خالد بن الوليد لَمْ يَدَعْ إلا فَرَسَه وسلاحَه وغُلامه، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال: يرحم الله أبا سليمان كان على غير مَا ظَنَنَّا به (¬١).
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقَانَ، قال: حدّثنا يزيد بن الأصمّ، قال: لما توفي خالد بن الوليد بكت عليه أم خالد، فقال عمر: يا أُمَّ خالد: أخالدًا وأَجْرَه ترزئين جميعًا! عزمتُ عليك أَلَّا تبيتي حتى تُسَوَّدَ يداك من الخضاب (¬٢).
قال: أخبرنا وَكِيعُ بن الجَرّاح، وأبو معاوية الضَّرِير، وعبد الله بن نُمَيْر: قالوا: حدّثنا الأَعْمَش، عن شَقِيق بن سَلَمة، قال: لما مات خالد بن الوليد اجتمع نِسْوةُ بَنِي المُغِيرَة في دار خالد يَبْكِين عليه، قال فقيل لعمر: إنهن قد اجتمعن في دار خالدٍ وهن خُلَقاء أن يُسمِعْنَك بعضَ ما تكره، فَأَرْسِلْ إليهن فانهَهُنّ! فقال عمر: وما عليهن أَنْ يُرِقْنَ دُمُوعَهُنَّ على أبي سليمان، ما لم يكن نَقْعًا أو لَقْلَقَةً (¬٣). قال وكيع: النقعُ: الشق. واللقلقة: الصَوتُ.
قال: أخبرنا هشام بن الوليد الطَّيَالِسيّ، قال: حدّثنا شَرِيك، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي وائِل، قال: لما مات خالد بن الوليد قال عمر بن الخطاب: مَا عَلَى نساء بني المُغِيرَة أن يَسْفَحْنَ مِنْ دُمُوعِهِنَّ عَلَى أبي سليمان، ما لم يكن نَقْعًا أو لَقْلَقَةً (٣). والنقعُ: الشَّقّ. واللَّقْلَقَة: الصوتُ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة، عن عبد الله بن عِكرمة قال: عجبًا لقول الناس: إن عمر بن الخطاب نَهَى عن النَّوْحِ! لقد بكى على خالد بن الوليد بالمدينة ومكة (¬٤) نساءُ بني المُغِيرَة سبعًا، يشققن الجيوبَ، ويضربن الوجوه، وأطعموا للطعام تلك الأيام حتى مضت، ما ينهاهنَّ عمر (¬٥).