مَنْ معه، وجمع لذلك جمعًا، فالتقوا، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، فقتل عقبة بن نافع شهيدًا ﵀، وقتل مَنْ كان معه، وقتل أبو المهاجر، وهو موثق في الحديد، واشتعلت إِفريقية حربًا. ثم سار كُسَيْلة ومَنْ معه حتى نزلوا قُونِيَة (¬١) الموضع الذي كان عقبة بن نافع اختط - فأقام بها ومَنْ معه، وقهر مَنْ قرب منه بآب قايش (¬٢) وما يليه، وجعل يبعث أصحابه في كل وجه، إلى أن توفى يزيد بن معاوية، وكانت خلافته ثلاث سنين وثلاثة أشهر (¬٣).
انقضت قصة بنى فهر.
* * *
١١٢٥ - وحْشِيّ بن حَرْب
وكان أَسْود من سُوَدان مكة، عبدًا لابنة الحارث بن عامر بن نَوْفَل بن عَبْد مَنَاف بن قُصَيّ، ويقال بل كان عبدًا لِجُبَيْر بن مُطْعِم بن عَدِيّ بن نَوْفَل بن عبد مَنَاف، ولم يبلغنا أنه شهد مع المشركين بدرًا، ولكنه خرج معهم إلى أُحُد، فقالت له ابنة الحارث بن عامر بن نوفل (¬٤): إن أَبِى قُتِلَ يوم بدر، فإن أنت قَتلتَ أَحَدَ الثلاثة فأنت حُرّ إن قتلتَ محمدًا أو حمزةَ بن عبد المطلب أو عليَّ بن أبي طالب فإني لا أرى في القوم كُفْؤًا لأَبِى غيرهم، فقال وَحشيّ: أَمّا رسول الله، ﷺ، فإنى قد عرفت أَنِّى لا أَقدر عليه، وأنَّ أصحابه لن يُسْلِموه، وأما حمزة فقلت: والله لو وجدتُه نائمًا ما أيقظته مِن هَيْبَتِه، وأما عَلِيّ فقد كنتُ ألتمسُه.