فراقك (¬١) فإنّى أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت. قالت: لا بل أختارُك على أضعافه لو كان لي. فوضعتْه في بيت المال. فلمّا ولى يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئتِ رددتُه عليك أو قيمته. قالت: لا أريده، طبتُ به نفسًا في حياته وأرجع فيه بعد موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين أهله وولده (¬٢).
أخبرنا علىّ بن محمد، عن لوط بن يحيَى الغامدى قال: كان الولاة من بنى أميّة قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليًّا، ﵀، فلمّا ولى عمر أمسك عن ذلك فقال كُثَيّر عَزّة الخُزاعى:
وَليتَ فلمْ تَشتم عليًّا ولم تُخِفْ … برِيًّا ولم تَتبَعْ مقالةَ مُجْرِمِ
تكَلّمْتَ بالحَقّ المُبينِ وإنّما … تَبَيُّنُ آياتِ الهُدَى بالتّكَلّمِ
فصَدّقتَ معرُوفَ الذي قلتَ بالذى … فعلتَ فأضْحى راضيًا كُلّ مسلمِ (¬٣)
أخبرنا علىّ بن محمد، عن إدريس بن قادم قال: قال عمر بن عبد العزيز لميمون بن مِهْران: يا ميمون كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثِقُ بهم وآمنُهم؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنّك سوق وإنّما يُحْمَل إلى كل سوق ما ينفق فيها، فإذا عرف الناس أنّه لا ينفق عندك إلّا الصحيح لم يأتوك إلّا بالصحيح (¬٤).
أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بِشْر، عن أبيه قال: سُئل عمر بن عبد العزيز عن علىّ وعثمان والجَمَل وصِفّين وما كان بينهم فقال: تلك دماء كفّ الله يدى عنها وأنا أكره أن أغمس لسانى فيها.
أخبرنا علىّ بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر، عن أبيه قال: أصاب المسلمون في غزوهم الصائفة غلامًا من أبناء الروم صغيرًا فبعث أهله في فدائه، فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال: ما عليكم أن نفديه صغيرًا ولعلّ الله أن يُمْكِنَ منه كبيرًا. ففدوه بمال عظيم ثمّ أُخذ أسيرًا في آخر خلافة هشام فقُتل.