ولأعملنَّ فيها بما عَمِل فيها رسول الله، فأبَى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا، فوجدَت فاطمة، ﵍، على أبى بكر فهجرتْه فلم تكلّمه حتَّى تُوفّيت، وعاشت بعد رسول الله ستّة أشهرٍ (¬١).
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني هشام بن سعد عن عبّاس بن عبد الله بن معبد عن أبي جعفر (¬٢) قال: جاءت فاطمةُ إلى أبى بكر تطلب ميراثَها، وجاء العبّاس بن عبد المطّلب يطلب ميراثَه، وجاء معهما عليّ، فقال أبو بكر: قال رسول الله لا نورث، ما تَرَكنا صدقةٌ، وما كان النّبيّ يَعولُ فعليّ، فقال عليّ: وَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وقال زكريّاءُ يَرِثُنى وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ: قال أبو بكر: هو هكذا وأنتَ والله تعلم مِثلما أعلمُ، فقالَ عليّ: هذا كتاب الله ينطق! فسكتوا وانصرفوا (¬٣).
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعتُ عمر يقول: لمّا كان اليوم الّذى تُوفّى فيه رسول الله، ﷺ، بويع لأبى بكر في ذلك اليوم، فلمّا كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبى بكر معها عليّ فقالت: ميراثي من رسول الله أبى، ﷺ! فقال أبو بكر: أمِن الرّثّةِ (¬٤) أو من العُقَد (¬٥)؟ قالت: فدك وخَيْبَر وصدقاته بالمدينة أرِثُها كما يرِثُك بناتُك إذا متّ! فقال أبو بكر: أبوكِ واللهِ خيرٌ منّى وأنتِ والله خيرٌ من بناتى، وقد قال رسول الله: لا نورث، ما تركنا صدقةٌ، يعني هذه الأموال القائمة، فتعلمين أنّ أباكِ أعطاكِها؟ فوالله لَئِن قُلْتِ نعم لأقبلنّ قولَك ولأصَدّقنّك! قالت: جاءتنى أمّ أيمن فأخبرتنى أنّه أعطانى فدك، قال: فسمعتِه يقول هي لكِ؟ فإذا قلتِ قد سمعتُه فهى لك فأنا أصدّقك وأقبلُ قولك! قالت: قد أخبرتُك ما عندي (¬٦).