عبدًا حبَشيًّا وبعيرًا ناضحًا (¬١) وجَرْدَ قطيفةٍ (¬٢) ثَمَنَ خمسة الدراهم؟ قال: فما تأمُرُ؟ قال: تَرُدّهنّ على عياله، فقال: لا والذى بعث محمّدًا بالحقّ، أو كما حلف، لا يكون هذا في ولايتى أبدًا ولا خرج أبو بكر منهنّ عند الموت وأرُدّهُنّ أنا على عياله، الموتُ أقربُ من ذلك.
قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لمّا مرض أبو بكر:
مَنْ لا يَزَالُ دَمْعُه مُقَنَّعًا (¬٣) … فإنه في مرة مدفوقُ (¬٤)
فقال أبو بكر: ليس كذاك أي بُنيّه ولكن ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (٢) [سورة ق: ١٩].
قالَ: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن عُبيد أنّ أبا بكر أتته عائشة وهو يجود بنفسه فقالت: يا أبتاه هذا كما قال حاتم:
إذا حَشْرَجَتْ يوْمًا وضاقَ بها الصّدْرُ (¬٥)
فقال: يا بُنيّة قول الله أصْدق، ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾، إذا أنا مِتّ فاغْسلى أخْلاقى (¬٦) فاجْعليها أكْفانى، فقالت: يا أبتاه قد رزق الله وأحسن، نُكَفّنُك في جديد، قال: إنّ الحَيّ هو أحْوَجُ يَصُونُ نفسه