الصَّعِيدَ, ثُمَّ مَسَحُوا وُجُوهَهُمْ (١) مَسْحَةً وَاحِدَةً, ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى, فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ". [ن ٣١٤، جه ٥٦٦، حم ٤/ ٣٢٠، ق ١/ ٢٠٨]
===
الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة) بطريق الاستيعاب، (ثم عادوا فضربوا بأكفهم الصعيد مرة أخرى) أي ضربة أخرى، (فمسحوا بأيدهم كلها إلى المناكب والآباط) بالمد جمع إبط (من بطون أيديهم) من للابتداء أي ابتدأوا بالمسح من بطون الأيدي لا من ظهورها كما ذكره الفقهاء في باب الاستحباب، ويمكن أن يقال: المراد بالابتداء ابتداء آلة المسح لا ابتداء الممسوح، فيوافق ما ذكروه في ذلك الباب وهو أقرب للصواب.
قال البغوي في "المعالم": ذهب الزهري إلى أنه يمسح اليدين إلى المنكبين لما روي عن عمار أنه قال: تيممنا إلى المناكب، وذلك حكايه فعله لم ينقله عن النبي ﷺ، كما روي أنه قال: أجنبت فتمعكت، فلما سأل النبي ﷺ أَمَرَه بالوجه والكفين، انتهى إليه.
وقال البيضاوي: اليد اسم للعضو إلى المنكب، وما روي أنه ﵊ تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه، والقياس [على الوضوء] دليل على أن المراد بالأيدي هنا إلى المرافق، انتهى، ويعني بالقياس قياس الفرع على الأصل، والله أعلم، "علي القاري" (٢).
وأما رواية الآباط فقال الشافعي ﵀ وغيره: إن كان ذلك (٣) وقع بأمر النبي ﷺ فكلُّ تيمم صح للنبي ﷺ بعده، فهو ناسخ له،