. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رواية البخاري أصرح دلالة على ما قلنا، وإلَّا فالواجب في المسح أن يكون على ظهر الكف الواحد أو الكفين لا جميع الكفين, لأنه أقل ما ورد فيه في الروايات الصحيحة الصريحة ولم يقل به أحد.
وفي رواية له من طريق عبد الواحد عن الأعمش: فقال: "إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه إلى الأرض فنفض يديه"، وأما في البخاري ففيه: فقال النبي ﷺ: "إنما كان يكفيك هكذا، فَضَرَبَ النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه".
وفي رواية له: فقال: "يكفيك الوجه والكفين" (١)، وفي أخرى له: قال عمار: "فضرب النبي ﷺ بيده الأرض فمسح وجهه وكفيه"، وفي أخرى له في باب التيمم ضربة: فقال: "إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا، وضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها، ثم مسح بها ظهر كله بشماله أو ظهر شماله بكفه، ثم مسح بهما وجهه"، وفي أخرى له في هذا الباب: فقال: "إنما يكفيك هكذا ومسح وجهه وكفيه واحدة".
وهذا السياق الأخير للبخاري وإن كان فيه تصريح بالوحدة، ولكن ليس فيه ذكر ضربة ولا ضربتين، فالظاهر أن معناه: ومسح وجهه وكفيه واحدة، أي مسحة واحدة، كما فسر به الحافظ في "الفتح"، وكأن البخاري ﵀ أخذ بهذا أن المراد من المسحة الواحدة الضربة الواحدة، ولذلك أخرجه في "باب التيمم ضربة".