فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنِصْفِ النَّهَارِ, وَهُوَ فِى رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ, وَهُوَ فِى ظِلِّ الْمَسْجِدِ, فَقَالَ: «أَبُو ذَرٍّ! ». فَقُلْتُ نَعَمْ, هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ «وَمَا أَهْلَكَكَ؟ ». قُلْتُ: إِنِّى كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِى أَهْلِى فَتُصِيبُنِى الْجَنَابَةُ, فَأُصَلِّى بِغَيْرِ طُهُورٍ, فَأَمَرَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَاءٍ, فَجَاءَتْ بِهِ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعُسٍّ يَتَخَضْخَضُ, مَا هُوَ بِمَلآنَ, فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرِى فَاغْتَسَلْتُ, ثُمَّ جِئْتُ,
===
أي جنبًا من غير اغتسال، والحديث المتقدم من "المسند" يدل على أنه كان يتيمم.
(فأتيت رسول الله ﷺ بنصف النهار، وهو في رهط) أي جماعة، قال في "المجمع": وهو من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، ويجمع على أرهط وأرهاط، وأراهط جمع الجمع (من أصحابه، وهو في ظل المسجد) أي في المسجد النبوي في المدينة، (فقال ﷺ: أبو ذر) مبتدأ خبره مقدر أي كيف حالك، ولعله كان همه وغمه من الجنابة ظاهرًا من وجهه، أو كشف له ﷺ حاله.
(فقلت: نعم) أي أنا أبو ذر، وحالي أني (هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟ قلت: إني كنت أعزب) بالعين المهملة والزاي (من الماء ومعي أهلي) أي زوجتي فأجامعها (فتصيبني الجنابة) فما أجد الماء، (فأصلي بغير طهور، فأمر لي رسول الله ﷺ) أي جارية سوداء (بماء فجاءت به) أي بالماء (جارية سوداء بعس) أي بقدح ضخم (يتخضخض) أي يتحرك (ما هو) أي العس (بملآن) أي بممتلئ بالماء.
(فتسترت إلى بعير فاغتسلت، ثم جئت) أي عند رسول الله ﷺ -