حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا, حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ, عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَنَزِىِّ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ: "أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ
===
نا زكريا) بن أبي زائدة، (نا مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب العنزي، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أنها حدثته: أن النبي ﷺ كان يغتسل) قال في "الحاشية": قال السندي: أي يأمر بالغسل من أربع, لأن غسل الميت لم يثبت عنه ﷺ لذاته الشريف، انتهى.
وقال الخطابي (١): قد يجمع اللفظ قرائن الألفاظ والأشياء المختلفة الأحكام والمعاني ترتبها وتنزلها منازلها، فأما الاغتسال من الجنابة فواجب بالاتفاق، وأما الاغتسال للجمعة، فقد قام دليل على أنه كان يفعله، ويأمر به استحبابًا، ومعقول أن الاغتسال من الحجامة (٢) إنما هو لإماطة الأذى، ولما لا يؤمن من أن يكون قد أصاب المحتجم رشاش من الدم، فالاغتسال منه استظهار بالطهارة واستحباب للنظافة.
وأما الاغتسال من غسل الميت فقد اتفق أكثر العلماء على أنه غير واجب، وقال أحمد (٣): لا يثبت في الاغتسال من غسل الميت حديث، ويشبه أن يكون من رأى الاغتسال منه إنما رأى ذلك لما لا يؤمن أن يصيب الغاسل من رشاش المغسول نَضْح، وربما كانت على بدن الميت نجاسة، فأما إذا علمت سلامته منها فلا يجب الاغتسال منه.