. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال القاري (١) عن "شرح السنة": ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث، وقالوا: إذا أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة، فدلكه بالأرض، حتى ذهب أثرها، فهو طاهر، وجازت الصلاة فيها، وبه قال الشافعي في "القديم"، وقال في الجديد: لا بد (٢) من الغسل بالماء، فيؤول هذا الحديث بأن الوطء على نجاسة يابسة فيتشبث به شيء منها يزول بالدلك، كما أول حديث أم سلمة المتقدم.
قل التوربشتي: بين الحديثين بون بعيد، فإن حديث أم سلمة على ظاهره يخالف الإجماع, لأن الثوب لا يطهر إلَّا بالغسل بخلاف الخف، فإن جماعة من التابعين ذهبوا إلى أن الدلك يطهره على أن حديث أبي هريرة حسن لم يُطعن فيه، وحديث أم سلمة مطعون فيه.
ثم قال: وقول أبي حنيفة في ظاهر الرواية: إن الخف إنما يطهر بالدلك إذا جفت النجاسة عليه بخلاف الرطبة، نعم عن أبي يوسف أنه إذا مسحه على وجه المبالغة، والنجاسة متجسدة كالعذرة والروث والمني تطهر إذا كان بحيث لا يبقى لها أثره، وعليه الفتوى لعموم البلوى، وإن لم تكن النجاسة متجسدة كالخمر والبول لا تطهير إلَّا بالغسل، كذا ذكره قاضي خان.