يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ, وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّى صَلَاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا, فَنَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وَقَالَ: «إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ». [حم ٥/ ١٨٣، ق ١/ ٤٥٨]
===
(يحدث عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت) (١) بن الضحاك بن زيد بن لوذان الأنصاري النجاري، صحابي مشهور، كان يكتب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم، وقال الشعبي: غلب زيد الناس على اثنتين الفرائض والقرآن، وفضائله كثيرة، قيل: إن أول مشاهده يوم الخندق، توفي سنة ٤٥ هـ أو بعدها.
(قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة) أي في شدة الحر عقب الزوال، (ولم يكن يصلي صلاة أشد) أي أشق وأصعب (على أصحاب رسول الله ﷺ منها) ولذا شكوا حر الرمضاء، وكانوا يسجدون على ثيابهم فيها، (فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ أي الفضلى، إذ الأوسط هو الأفضل، وواسطة العقد أشرف ما فيه.
(وقال) أي زيد بن ثابت (٢)، وهو الصواب، وقيل: النبي - صلي الله عليه وسلم -، حكاه القاري عن السيد: (إن قبلها) أي الظهر (صلاتين) إحداهما نهارية والأخرى ليلية (وبعدها صلاتين) أي كذلك، أو هي واقعة وسط النهار.
والظاهر أن هذا اجتهاد من الصحابي نشأ من ظنه أن الآية نزلت في الظهر، فلا يعارض نصه ﵊: "أنها العصر"، ولا مناسبة لهذا الحديث بالباب، إلَّا أن يقال: لما ساق الروايات الدالة على أن المراد بالصلاة الوسطى العصر أتبعها بهذه التي تدل على أنها الظهر استطرادًا، أو يقال: إنه