فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: "أَتَنْتَظِرُونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ؟ لَوْلَا أَنْ تَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِى لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ». ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ". [م ٦٣٩، ن ٥٣٧]
===
(فقال حين خرج) أي من الحجرة الشريفة: (أتنتظرون هذه الصلاة؟ ) أي انتظار هذه الصلاة من بين سائر الصلوات من خصوصياتكم التي خصكم الله بها، فكلما زدتم يكون الأجر أكمل مع أن الوقت زمان يقتضي الاستراحة، فالمثوبة على قدر المشقة، ولأن الذاكر في الغافلين كالصابر في الفارين، "علي القاري" (١).
(لولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم) أي صلاة العشاء في دائمًا (هذه الساعة، ثم أمر الموذن فأقام الصلاة).
قال النووي (٢): اختلف العلماء هل الأفضل تقديم العشاء أم تأخيرها؟ فمن فضل التأخير احتج بهذا الحديث وغيره، ومن فضل التقديم احتج بأن العادة الغالبة لرسول الله ﷺ تقديمها، وإنما أخرها في أوقات يسيرة لبيان الجواز أو لشغل أو لعذر.
وأجاب عنه القاري فقال: قلت: في الاحتجاج الثاني نظر ظاهر, لأنه ﵊ نص على الحذر للعمل بالعادة الغالبة، فلا معنى لبيان الجواز أو عذر مع تحقق أن التأخير كان قصدًا لا لعذر، ولا يضر تردد