فَنَظَرَ فَرَأَى في قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَحَتَّهَا بِالْعُرْجُونِ ثُمَّ قَالَ: "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ"؟ !
ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ (١) عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ، فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذا"، وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ ثُمَّ قَالَ: "أَرُونِي عَبِيرًا"،
===
تمر المدينة منسوب إلى ابن طاب رجل من أهلها، يقال: عذق ابن طاب، وتمر ابن طاب، وعرجون ابن طاب.
(فنظر) أي نظر فجأة أو أخبره بها جبرئيل ﵇، (فرأى) رسول الله ﷺ (في قبلة المسجد) أي جدار المسجد الذي يلي القبلة (نخامة)، وهي بلغم لزج ينزل من الرأس أو يخرج من الصدر (فأقبل عليها) أي تقدم إليها (فَحَتَّها) أي حَكَّها وأَزَالَها (بالعرجون، ثم قال: أيكم يُحِبُّ أن يعرض الله عنه بوجهه؟ ) أي إلقاء النخامة في جدار القبلة سبب لأن يعرض الله عنه بوجهه، فمن فعل هذا فكأنه أحبَّ ذلك، والاستفهام للتوبيخ والتهديد.
(ثم قال: إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه)، وقد تقدم تأويله عن الخطابي، (فلا يبصقن قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة) أي إن بدرت به بادرة النخامة وغلبته فلا تمهل أن يبصق عن يساره تحت رجله (فليقل) أي فليتفل (بثوبه هكذا) أي فليفعل هكذا (ووضعه) أي الثوب (على فيه (٢) ثم دلكه)
(ثم قال) رسول الله ﷺ: (أروني) أي آتوني (عبيرًا) قال في القاموس: العبير: الزعفران أو أخلاط من الطيب.