عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «جُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا». [حم ٥/ ١٤٥، دي ٢٤٦٧]
===
أبو عاصم المكي، قاص أهل مكة، ولد على عهد النبي ﷺ، قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر، قال العجلي: مكي تابعي ثقة، من كبار التابعين، كان ابن عمر يجلس إليه ويقول: لله در ابن قتادة ماذا يأتي به، وقال ابن حبان في "الثقات": مات سنة ٦٨ هـ.
(عن أبي ذر) الغفاري (قال: قال رسول الله ﷺ: جعلت لي الأرض (١) طهورًا) أي مطهرًا (٢) عند عدم الماء، كما وقع في كتاب الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٣) (ومسجدًا) (٤) أي موضع صلاة.
قال الخطابي: وقد يحتج بظاهر خبر أبي ذر من يرى التيمم جائزًا بجميع أجزاء الأرض من جص ونورة وزرنيخ وغيرها، وإليه ذهب أهل العراق، وقال الشافعي: لا يجوز التيمم إلَّا بالتراب.
قال الخطابي (٥): حديث أبي ذر فيه إجمال وإبهام، وتفصيله في حديث حذيفة بن اليمان: "جعلت لنا الأرض مسجدًا وجعلت تربتها لنا طهورًا" وإسناده جيد، والمفسر من الحديث يقضي على المجمل.