أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى - يَعْنِى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا,
===
أن رسول الله ﷺ قدم المدينة) أي مهاجرًا، (فصلَّى يعني نحو بيت المقدس) (١) أي جهة بيت المقدس (ثلاثة عشر شهرًا).
وفي رواية البخاري: "ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا"، حكى الحافظ في "فتح الباري" (٢) عن الطبري وغيره من طريق علي بن [أبي] طلحة، عن ابن عباس قال: "لمَّا هاجر النبي ﷺ إلى المدينة واليهود- أكثر أهلها- يستقبلون بيت المقدس أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فنزلت". ومن طريق مجاهد قال: "إنما كان يحب أن يتحول إلى الكعبة, لأن اليهود قالوا: يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا، فنزلت". وظاهر حديث ابن عباس هذا أن استقبال بيت المقدس إنما وقع بعد الهجرة إلى المدينة، لكن أخرج أحمد من وجه آخر عن ابن عباس: "كان النبي ﷺ يصلي بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه"، والجمع بينهما ممكن بأن يكون أُمِرَ ﷺ لما هاجر أن يستمر على الصلاة لبيت المقدس.
وأخرج الطبراني من طريق ابن جريج قال: "صلَّى النبي ﷺ أول ما صلَّى إلى الكعبة، ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة، فصلَّى ثلاث حجج، ثم هاجر فصلَّى إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرًا، ثم وجهه الله إلى الكعبة".