. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
جيد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يغرنكم أذان بلال فإن في بصره شيئًا"، انتهى.
واختلف العلماء في الأذان قبل الوقت (١) بعد اتفاقهم على أن الأذان قبل الوقت لما سوى صلاة الفجر لا يجوز، وأما لصلاة الفجر فجوزه بعض، قال في "البدائع" (٢): وأما بيان وقت الأذان والإقامة فوقتهما ما هو وقت الصلوات المكتوبات، حتى لو أذن قبل دخول الوقت لا يجزئه، ويعيده إذا دخل الوقت في الصلوات كلها في قول أبي حنيفة (٣) ومحمد.
وقد قال أبو يوسف أخيرًا: لا بأس بأن يؤذن للفجر في النصف الأخير من الليل، وهو قول الشافعي (٤)، واحتجا بما روى سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵁: "أن بلالًا كان يؤذن بليل"، وفي رواية قال: "لا يغرنكم أذان بلال عن السحور فإنه يؤذن بليل"، ولأن وقت الفجر مشتبه، وفي مراعاته بعض الحرج بخلاف سائر الصلوات.
ولأبي حنيفة ومحمد ما روى شداد مولى عياض بن عامر أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال لبلال: "لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا، ومَدَّ يديه عَرْضًا" (٥)، ولأن الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت، والإعلام بالدخول قبل الدخول كذب، وكذا هو من باب الخيانة في الأمانة، والمؤذن مؤتمن على لسان رسول الله ﷺ،