ثنَا أَبَانُ، عن يَحْيَى، عن عَبْدِ الله بْنِ أَبِي قتَادَةَ، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوني".
===
ثنا أبان) بن يزيد العطار، (عن يحيى) بن أبي كثير، (عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه) أبي قتادة، (عن النبي ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة) أي نودي بألفاظ الإقامة للصلاة (فلا تقوموا) منتظرين للصلاة (حتى تروني) أي تبصروني خرجت.
قال الحافظ في "الفتح" (١): قال القرطبي: ظاهر الحديث أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج النبي ﷺ من بيته، وهو معارض لحديث جابر بن سمرة "أن بلالًا كان لا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ"، أخرجه مسلم، ويجمع بينهما بأن بلالًا كان يراقب خروج النبي ﷺ، فأول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه قاموا فلا يقوم في مكانه حتى تعتدل صفوفهم.
قلت: ويشهد له ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب "أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن: الله أكبر يقومون إلى الصلاة، فلا يأتي النبي ﷺ مقامه حتى تعتدل الصفوف"، وأما حديث أبي هريرة ولفظه في "مستخرج أبي نعيم": "فصف الناس صفوفهم ثم خرج علينا"، ولفظه عند مسلم: "أقيمت الصلاة فقمنا، فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا النبي ﷺ، فأتى فقام مقامه"، الحديث، وعنه في رواية أبي داود: "أن الصلاة كانت تقام لرسول الله ﷺ فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يجيء النبي ﷺ"، فيجمع بينه وبين حديث أبي قتادة بأن ذلك ربما وقع لبيان الجواز (٢)، وبأن صنيعهم في حديث أبي هريرة كان سبب النهي عن ذلك في حديث أبي قتادة، وأنهم كانوا يقولون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي ﷺ، فنهاهم عن ذلك لاحتمال أن يقع له شغل