ابْنُ بُرَيْدَةَ. قَالَ: هَذَا السُّمُودُ, فَقَالَ لِى الشَّيْخُ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ, عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كُنَّا نَقُومُ فِى الصُّفُوفِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَوِيلاً قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ,
===
(ابن بريدة، قال: هذا السمود) (١) أي أقعدني ابن بريدة، فإنه قال: هذا القيام لانتظار الإِمام هو السمود المنهي عنه، كأن ابن بريدة قال بكراهته، كما روي عن علي -رضي الله تعالى عنه - أنه خرج والناس ينتظرونه للصلاة قيامًا، قال: مالي أراكم سامدين، السامد: المنتصب إذا كان رافعًا رأسه ناصبًا صدره، وقيل: السامد: القائم في تحير، ومنه حديث: "ما هذا السمود؟ " وحكي عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن ينتظر الإِمام قيامًا، يقولون ذلك السمود.
(فقال لي الشيخ: حدثني عبد الرحمن بن عوسجة) بفتح المهملتين بينهما واو ساكنة ثم الجيم، الهمداني ثم النهمي الكوفي، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه.
(عن البراء بن عازب قال) أي البراء: كنا نقوم في الصفوت على عهد رسول الله ﷺ طويلًا قبل أن يكبر) أي المؤذن، أو قبل أن يكبر رسول الله ﷺ تكبير التحريم، فثبت بهذا أن القيام في انتظار الإِمام غير منهي عنه، وثبت أن ما قال ابن بريدة من أن هذا السمود المنهي عنه غيرصحيح.