فَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ مَنْزِلِى إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ, فَنُمِىَ (١) الْحَدِيثُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ, فَسَأَلَهُ عَنْ (٢) ذَلِكَ, فَقَالَ: أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يُكْتَبَ لِى إِقْبَالِى إِلَى الْمَسْجِدِ وَرُجُوعِى إِلَى أَهْلِى إِذَا رَجَعْتُ, فَقَالَ: «أَعْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ,
===
(فقال) أي ذلك الرجل: (ما أحب أن منزلي) أي بيتي (إلى جنب المسجد) وكلامه هذا لما كان يوهم أنه لا يحب قرب المسجد بل يكرهه، وكان هذا منافيًا لحال المؤمن، ولفظ مسلم في هذا المعنى أصرح: "قال: أَمَا والله ما أحب أن بيتي مُطَنَّبٌ ببيت محمد ﷺ، قال: فحملت به حملًا"، الحديث.
(فنمي) أي أبلغ (الحديث) أي ذلك القصة وكلام الرجل، ورواية مسلم تدل على أن المخبر والمبلغ هو أبي بن كعب نفسه، فإن فيه: "فحملت به حملًا، حتى أتيت النبي ﷺ فأخبرته"، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال: أخبر رسول الله ﷺ بذلك القصة غير أبي بن كعب، ثم أخبره أبي بن كعب (إلى رسول الله ﷺ، فسأله) أي سأل رسول الله ﷺ ذلك الرجل (عن) معنى قوله (ذلك) وماذا أراد به؟ .
(فقال) أي ذلك الرجل: أرت يا رسول الله أن يكتب لي إقبالي إلى المسجد ووجوعي إلى أهلي إذا رجعت) أي فأجاب بأني أردت أن عدم محبتي قرب المسجد لأني إذا كنت بعيدًا من المسجد فيكتب لي أجر خطاي في إقبالي إلى المسجد، وأجر خطاي في رجوعي إلى أهلي، ولا يحصل ذلك الأجر في القرب، فلذلك ما أحب قرب المسجد.
(فقال) رسول الله- ﷺ: (أعطاك الله ذلك كله (٣)) أي أجر إقبالك